أحمد بن أعثم الكوفي
111
الفتوح
نقمه وأن يزيدنا عزا ونصرا وتأييدا ، إنه ولى قدير ، وبعد فإني أخبركم أن كتاب أبي بكر الصديق خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم وآله ) ورد علي بالعراق يأمرني فيه بالمسير إلى ما قبلكم لمعونتكم على أعدائكم فشمرت وانكمشت وبادرت وأسرعت وما أقربني منكم وكأني ( 1 ) قد أشرفت عليكم بخيلي ورجلي أميرا عليكم وعلى جماعتكم ، فأبشروا بانجاز وعد الله عز وجل وحسن ثوابه ، عصمنا الله وإياكم بالتقوى وجنبنا وإياكم البلوى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ثم كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة ( 2 ) : من خالد بن الوليد ، [ سلام عليك . فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ] ( 3 ) أما بعد فإني أسأل الله لنا ولكم الأمن يوم الخوف والعصمة من كل سوء في دار الدنيا ، فإن كتاب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد علي يأمرني بالمسير إلى الشام والقيام بحربها ( 4 ) والتولي لأمرها ، ووالله ما ظننت ذلك قط ولا أدريه ولا كتبت فيه ، وإذ قد وليته فأنت على حالتك لا نعصيك ولا نخالفك ولا نقطع أمرا دون أمرك فإنك سيد في المسلمين لا ينكر فضلك ولا يستغنى عن رأيك ، تمم الله عز وجل بنا وبك من إحسانه ورحمنا وإياك من صلى النيران ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قال ثم دفع خالد هذين الكتابين إلى رجل من الأزد يقال له عمرو بن الطفيل بن ذي النون ( 5 ) وأمره بالمسير إلى أبي عبيدة بن الجراح وأصحابه . فلما ورد عمرو بن الطفيل على المسلمين ( 6 ) دفع إليهم الكتاب ودفع إلى أبي عبيدة بن الجراح كتابه ، فأما المسلمون لما قرؤوا كتابهم شق ذلك على قوم أن يؤمر خالد على أبي عبيدة ، وأما أبو عبيدة فإنه لما قرأ كتابه لم يتبين في وجهه ولا في منطقه شئ من الكراهة لامرة خالد عليه ولكنه قال : بارك الله لخليفة رسول الله فيما
--> ( 1 ) عند الأزدي : وكأن خيلي قد أطلت عليكم في رجال . ( 2 ) نسخته في فتوح الأزدي ص 71 - 72 . باختلاف . ( 3 ) زيادة عن الأزدي . ( 4 ) عند الأزدي : وبالمقام على جندها . ( 5 ) كذا بالأصل ، وفي أسد الغابة عمرو بن الطفيل بن عمرو . وهو ابن من طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم . . . بن دوس الأزدي الدوسي يلقب ذا النون . قتل عمرو باليرموك وكانت قد قطعت يده يوم اليمامة . ( أسد الغابة 2 / 54 و 3 / 115 ) . ( 6 ) وهم بالجابية ( فتوح الأزدي ) .